عفيف الدين التلمساني

97

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : الوقفة تعرف كل فرق ) . قلت : معنى يعرف كل فرق أي يفنى معناه في عيان المشاهد ، وهو على وفق ما تقدم شرحه من معاني الوقفة ويعرف منه ، معنى يعرف كل فرق أي يعرف منها معنويات الفروق ، وهي الكثرة ، فتوجد شؤونا للواحد لا توجب له اختلافا في ذاته ، ويعرف منهما أيضا معنى يعرف الفرق ، أي يوضح حقيقته فتنسبه إلى العدم فيبقى الواحد في عيان المشاهد واحدا . قوله : ( وقال لي : قلب الواقف على يدي وقلب العارف على يد المعرفة ) . قلت : معناه راجع إلى ما تقدم ، وهو أن قلب الواقف لا يتحرك ولا يسكن إلا بالتحريك المنسوب إلى جناب العزة ، وهو في الكل هكذا ، لكن تخفيض قلب الواقف لكونه يرى ذلك ومن سواه لا يراه فيخاطب على قدر مقامه من مولاه ، وأما قلب العارف فهو بين جاذبين : أحدهما السوى ، والآخر الحق ، وحزب اللّه هم الغالبون فيه . قوله : ( وقال لي : العارف ذو قلب والواقف ذو رب ) . قلت : معناه أن نسبة كل عبد إلى من هو مقامه ، فالعارف هو ذو قلب أي له معرفة بربه ، وقلبه هو ما بقي من رسمه ، وأما الواقف فلم يبق له رسم فسمي قلبا ، بل قد يعوض الحق تعالى وهو حسبه فإن قيل فكيف قيل في التنزل الذي قبله أن قلب الواقف على يده فأثبت له قلبا وأنت هنا تنفي أن يكون له قلب إذ القلب رسم وليس للواقف رسم ، فالجواب : إن معنى قوله قلب الواقف على يدي هو معنى التعوض المذكور ، ولسنا نعني بالقلب القلب الصنوبري الشكل وهو البضعة من اللحم التي تلي الجانب الأيسر من الإنسان ، بل المقصود معاني الإدراك فمن كان المدرك منه هو شيء من مشاعره فهو ذو قلب ومن كان الحق سمعه وبصره وجميع مشاعره فهو موصوف بوصفين يرجعان إلى حقيقة واحدة ، أحدهما : أن يقال إن قلبه على يد ربه فمعناه التقريب على الأفهام واليد يد القدرة أو تقدير يليق بجلال الحضرة ، وإما أن يكون حقيقة فقلبه إذ ذاك هو ربه بتقدير يليق لجلاله ولا يعترف عن كماله ، لولا غيرة الأغيار لما ظهرت العبادة وحدانية الأنوار .